الواحدي النيسابوري

266

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ . قال ابن عباس : زاد في الصّدقة على المدّ الواحد . وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي الصّوم خير لكم من الإفطار والفدية ، وهذا إنّما كان خيرا لهم قبل النّسخ ، وبعد النّسخ لا يجوز أن يقال الصّوم خير من الإفطار والفدية « 1 » . [ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] . 185 - وقوله : شَهْرُ رَمَضانَ قال الفرّاء : ارتفع على البدل من « الصّيام » كأنّ المعنى : كتب عليكم شهر رمضان « 2 » . وقال الأخفش : ارتفع على أنّه خبر ابتداء محذوف ، والمعنى : هي « 3 » شهر رمضان ، لأنّ قوله : ( شَهْرُ رَمَضانَ ) تفسير للأيّام المعدودات . و « رَمَضانَ » لا ينصرف للتّعريف وزيادة الألف والنّون ، مثل : عثمان وسعدان . واختلفوا في اشتقاقه ، فقال قوم : هو مأخوذ من الرّمض « 4 » ؛ وهو حرّ الحجارة من شدّة حرّ الشّمس . والاسم « الرّمضاء » ، والأرض رمضة . وسمّى هذا الشّهر رمضان ؛ لأنّ وجوب صومه وافق شدّة الحرّ . وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو ؛ ويحكى عن الخليل أنّه قال : مأخذه من « الرّمضىّ » ؛ وهو من السّحاب والمطر ما كان في آخر القيظ « 5 » ، وأوّل الخريف ؛ وسمّى هذا الشّهر رمضان ، لأنّه يغسل الأبدان من الآثام . أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد النّضروىّ ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، أخبرنا الحسين بن محمد بن شعبة الأنصارىّ ، حدّثنا عبد اللّه بن شبيب المكىّ ، حدّثنا إسحاق بن محمد الفروىّ ، حدّثنا يزيد بن عبد الملك ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء ابن يسار ، عن أبي سعيد الخدرىّ قال :

--> ( 1 ) بل يتعين الصوم لوجوبه معنى . ( 2 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 112 ) و ( الفخر الرازي 2 : 127 ) . ( 3 ) أ : « هو شهر رمضان » . حاشية ج : « هي أي الأيام » . ( 4 ) « بفتح الراء والميم . مصدر رمض يرمض - على فعل يفعل - بكسر العين من الماضي وفتحها من المضارع - ، وهو إذا اشتد الحر . » انظر ( عمدة القوى والضعيف للحضرمي الورقة 9 / و ) . ( 5 ) أ : « ما كان القيظ » . أي آخر الصيف ، لأن القيظ حر الصيف . . وقاظ بالمكان وتقيظ به ؛ إذا أقام به الصيف . ( اللسان - مادة : قيظ ) .